الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
411
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
يتّفق ؟ فوجد ( أهريمن ) من هذه الفكرة السيّئة . كما أنّهم يعتقدون أنّ من الواجب على الناس عبادة ( يزدان ) ورفض ( أهريمن ) وسوف يغلب ( يزدان ) على ( أهريمن ) . الثالث : أنّ العناصر عندهم أربعة : الماء ، والتراب ، والريح ، والنار ، وكلّها عندهم مقدّسة ، ولكن قداسة النيران أكثر ، ولذا يبنون بيوت النيران في جميع أماكنهم ، ويدّعون أنّهم ليسوا عبدة النيران ؛ وإن دلّ بعض ظواهر حالاتهم علىذلك . الرابع : أنّ من عقائدهم أيضاً أنّ أوّل إنسان خلق هو ( كيومرث ) لا آدم ، كما أنّهم يعتقدون أنّه كان لهم نبي وكتاب سماوي . ولكن هل كان نبيّهم هو ( زردشت ) أو غيره ؟ فذلك غير واضح . بل وجود رجل في التأريخ باسم ( زردشت ) غير معلوم . وقد يقول بعض : إنّه شخص خيالي موهوم ؛ لاختلاف القائلين بوجوده اختلافاً شديداً ، فبعضهم يرى أنّه كان يعيش قبل ميلاد المسيح بأحد عشر قرناً ، حينما يرى آخرون أنّه كان يعيش في خمسة قرون قبله ، فالاختلاف في ستّة قرون . ويستفاد من بعض الروايات أنّ اسم نبيّهم كان خالد بن سليمان . الخامس : أنّ جماعة من أرباب السير يروون اسم كتابه ( اوِستا ) والحال أنّه في بعض الروايات سُمّي ب ( جاماسب ) أو ( جاماس ) ولا يبعد أن تكون لهم كتب متعدّدة ، وفي غير واحد من الروايات : « أنّهم قتلوا نبيّهم ، وأحرقوا كتابهم السماوي » « 1 » هذه نبذة ملخّصة من عقائدهم الدينية . وأمّا أحكامهم ، فهل يجري في حقّهم جميع أحكام أهل الكتاب ، أو لا يجري شيء منها عليهم ، أو يفصّل بين هذه الأحكام ؟ الظاهر أنّ المشهور على التفصيل . ولابدّ لنا من البحث عن كونهم من أهل الكتاب على نحو كلّي ، ثمّ نتكلّم في كلّ حكم منها إجمالًا ، ونرجئ شرحها إلى محالّها :
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 15 : 126 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 49 .